القرطبي
237
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا العجل . ( فاتبعوني ) في عبادته . ( وأطيعوا أمري ) لا أمر السامري . أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل . فعصوه و ( قالوا لن نبرح عليه عاكفين ) أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل ( حتى يرجع إلينا موسى ) فينظر هل يعبده كما عبدناه ، فتوهموا أن موسى يعبد العجل ، فاعتزلهم هارون في أثنى عشر ألفا ، الذين ( 1 ) لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل قال للسبعين معه : هذا صوت الفتنة ، فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا و ( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) أي أخطئوا الطريق وكفروا . ( ألا تتبعن ) " لا " زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي . وقيل : ما منعك عن اتباعي في الانكار عليهم . وقيل : معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم . وقيل : ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا . ( أفعصيت أمري ) يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي ، قاله ابن عباس . وقيل : معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا . ومعنى : " أفعصيت أمري " قيل : إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه " وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين " ( 2 ) [ الأعراف : 142 ] ، فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والانكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره . مسألة - وهذا كله أصل في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتغييره ومفارقة أهله ، وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم . وقد مضى هذا المعنى في آل عمران والنساء والمائدة والانعام والأعراف والأنفال . وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية ؟ وأعلم - حرس الله مدته - أنه أجتمع جماعة من رجال ، فيكثرون من ذكر الله تعالى ، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شئ من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ، ويحضرون شيئا يأكلونه . هل الحضور معهم جائز أم لا ؟ أفتونا مأجورين ، [ يرحمكم الله ] ( 3 ) وهذا القول الذي يذكرونه
--> ( 1 ) كذا في ب وج وط وى . والذي في ا : من الذين . ( 2 ) راجع ج 7 ص 277 . ( 3 ) من ب وط وى .